الشيخ السبحاني

186

المختار في أحكام الخيار

التامّة للطلاق ، فكأنّ النكاح كان أمرا في حال الذوبان والانحلال ، فرخّص الشارع للزوج أن يخرجه عن هذه الحالة ، وأمّا الفسخ بالعيوب فهو استثناء عن اللزوم الشرعي . وقد قدّمنا الكلام في ذلك في صدر الكتاب . 2 - الرهن والضمان والحوالة والكفالة : فالظاهر عدم جواز خيار الشرط فيها ، لأنّ جعل الخيار فيها ينافي الغرض المقصود ، لأنّ غرض المرتهن من الرهن هو كسب الوثوق ، ومع جعل الخيار يزول هذا الغرض ، كما أنّ غرض المضمون له من التضمين بعد فراغ ذمّة المضمون عنه ، هو الرجوع إلى الضامن ، فلو شرط الضامن الخيار في الضمان لغى التضمين ، ومثله الكفالة ، وتصوّر أنّ الأغراض دواع وحكم لا علل ومناطات غير مضرّ لما عرفت من أنّ كون الداعي من هذه المعاملات هو كسب الوثوق والاطمئنان ، يوجب انصراف أدلّة الخيار عن هذه المعاملات ، وكون هذه المعاملات غير قابلة للخيار في نظر العقلاء . 3 - وبذلك يظهر عدم صحّة جعل الخيار في القرض ، لأنّ الغاية من الاقتراض هو رفع الحاجة وجعل الخيار ولزوم رجوع العين أو بدلها قبل الأجل لا يجتمع مع هذه الغاية ، وهو كاف في سببيّة الانصراف . 4 - وأمّا المعاطاة فيجوز فيها جعل الخيار وتصوّر أنّ السبب القولي لا يرتبط بالسبب الفعلي كما ترى ، وذلك أنّ الارتباط المطلوب ، ليس هو الارتباط التكويني بل الاعتباري ، ويكفي في ذلك البيان باللفظ . 5 - الجعالة والسبق والرماية ، الظاهر عدم صحّة شرط الخيار فيها فإنّها قبل العمل ما لم يصل إلى النتيجة عقود جائزة ، وبعدها عقود لازمة غير قابلة للفسخ . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ذكر ضابطة في تمييز ما يجوز فيه جعل الخيار عمّا لا يجوز ، وقال : « الأظهر بحسب القواعد إناطة دخول خيار الشرط بصحّة